ابن أبي الحديد

47

شرح نهج البلاغة

فوالله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله أحب إلى أن أصلها من قرابتي ، وإني والله ما آلوكم من هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم إلا الخير ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا نورث ما تركناه صدقة ، وإنما يأكل آل محمد في هذا المال ) ، وإني والله لا أترك أمرا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صنعته إن شاء الله ، قال على : موعدك العشية للبيعة ، فلما صلى أبو بكر الظهر ، أقبل على الناس ثم عذر عليا ( 1 ) ببعض ما اعتذر به ، ثم قام على فعظم من حق أبى بكر ، وذكر فضله وسابقته ، ثم مضى إلى أبى بكر فبايعه ، فأقبل الناس إلى علي ، فقالوا : أصبت وأحسنت ، وكان على قريبا إلى الناس حين قارب الامر بالمعروف . * * * وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدثني أبو زيد عمر بن شبة قال ، حدثني إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، قال : غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبى بكر بغير مشورة ، وغضب على والزبير ، فدخلا بيت فاطمة ، معهما السلاح ، فجاء عمر في عصابة ، فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن قريش ، وهما من بنى عبد الأشهل ، فاقتحما الدار ، فصاحت فاطمة وناشدتهما الله ، فأخذوا سيفيهما ، فضربوا بهما الحجر حتى كسروهما ، فأخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا . ثم قام أبو بكر ، فخطب الناس ، فاعتذر إليهم ، وقال : أن بيعتي كانت فلتة وقى الله شرها ، وخشيت الفتنة ، وأيم الله ما حرصت عليها يوما قط ، ولا سألتها الله في سر ولا علانية قط ، ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان ، ولقد وددت أن أقوى الناس عليه مكاني .

--> ( 1 ) مسلم : ( وذكر شأن على وتخلفه عن البيعة ، وعذره الذي اعتذر إليه ) .